صرخة أمل
الإيذاءقُتلت سمية بنت خياط, وقُطعت أُذن عبدالله بن مسعود, وهذا بلال يُعذب أشد العذاب فيوضع على الرمل في حرقة الشمس عاري الجسد فوقه الصخور التي لا يستطيع حملها الرجال, فيقول أحدٌ أحدٌ أحدٌ أحدٌ, لاقى ما لاقى المسلمون من العذاب, والمقاطعة, ومحاربة المجتمع لهم.
الهجرة
هاجر المسلمون إلى المدينة, تركوا بيوتهم وأموالهم, تركوا وطنهم تركوا أمتعتهم, تركوا كل شيئ, كانت تنفطر قلوبهم لتركهم مكان مولدهم, حتى أن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ألقى نظرة وداع وشوق لتلك البقعة من الأرض, المكان الذي ولدَ فيه (مكة), وهو يقول: "والله إنك لأحب بلاد الله إلى قلبي ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت".
الحصار
مكث المسلمون في المدينة, ولكنهم لم يمكثوا آمنين, كانوا ينامون بأسلحتهم, حتى أنهم كانوا يخافون أن يقضوا حاجتهم بالليل في الفضاء, خوفاً من أن يهاجمهم الأعداء.
فتح مكة
أذِن الله –عز وجل- بنصره للمسلمين, يقدم رسول الله (ص) بـ 10000 من الصحابة, يذهب إلى البلد الذي أُخرج منها, يذهب إلى وطنه الذي طُرد منه, يدخلها معززاً مكرماً, فيهرب الكفار من مكة ويفرون ويتشتتون, ويدخل بهم الفزع, فيأذن رسول الله (ص) لسيدنا بلال ليصعد فوق الكعبة, ويقيم الأذان في مكة, يااا الله, هذا الرجل الذي تخرج منه كلمات أحد أحد .. أحد أحد تحت التعذيب في حرقة الشمس, فوقه الصخور, تلامس جسده أسواط العذاب؟؟ الآن يصعد فوق الكعبة ليقيم الأذان, ليسمعه أهل الكفر مجلجلاً بصوتِ الحقِ, ليهدم أفئدتهم, ويظنون أنه وهماً , ولكن هيهات, فما يسمعه كافراً إلا وفرَّ هارباً أو عاد مؤمناً.
ما أجمل هذا المشهد المؤثر الذي يجعل القلوب رقراقة, وتملئها ثقة ويقين في نصر الله وتنفيذ وعده في الأرض" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "



































